القرطبي

97

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

السادسة - قوله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) أي على ما أمر الله به من حسن المعاشرة . والخطاب للجميع ، إذ لكل أحد عشرة ، زوجا كان أو وليا ، ولكن المراد بهذا الامر في الأغلب الأزواج ، وهو مثل قوله تعالى : ( فإمساك ( 1 ) بمعروف ) وذلك توفية حقها من المهر والنفقة ، وألا يعبس في وجهها بغير ذنب ، وأن يكون منطلقا في القول لا فظا ولا غليظا ولا مظهرا ميلا إلى غيرها . والعشرة : المخالطة والممازجة . ومنه قول طرفة : فلئن شطت نواها مرة * لعلى عهد حبيب معتشر جعل الحبيب . جمعا كالخليط والغريق . وعاشره معاشرة ، وتعاشر القوم واعتشروا . فأمر الله سبحانه بحسن صحبة النساء إذا عقدوا عليهن لتكون أدمة ( 2 ) ما بينهم وصحبتهم على الكمال ، فإنه أهدأ للنفس وأهنأ للعيش . وهذا واجب على الزوج ولا يلزمه في القضاء . وقال بعضهم : هو أن يتصنع لها كما تتصنع له . وقال يحيى بن عبد الرحمن الحنظلي : أتيت محمد ابن الحنفية فخرج إلي في ملحفة حمراء ولحيته تقطر من الغالية ( 3 ) ، فقلت : ما هذا ؟ قال : إن هذه الملحفة ألقتها علي امرأتي ودهنتني بالطيب ، وإنهن يشتهين مناما نشتهيه منهن . وقال ابن عباس رضي الله عنه : إني أحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين [ المرأة ( 4 ) ] لي . وهذا داخل فيما ذكرناه . قال ابن عطية : وإلى معنى الآية ينظر قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( فاستمتع بها وفيها عوج ) أي لا يكن منك سوء عشرة مع اعوجاجها ، فعنها تنشأ المخالفة وبها يقع الشقاق ، وهو سبب الخلع . السابعة - استدل علماؤنا بقوله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) على أن المرأة إذا كانت لا يكفيها خادم واحد أن عليه أن يخدمها قدر كفايتها ، كابنة الخليفة والملك وشبههما ممن لا يكفيها خادم واحد ، وأن ذلك هو المعاشرة بالمعروف . وقال الشافعي

--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 127 ( 2 ) الأدمة : الخلطة . ( 3 ) الغالية : نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر وعود ودهن . ( 4 ) من ج ، ط ، ز ، ه‍